علي بن عبد الكافي السبكي
137
فتاوى السبكي
فوجهان أصحهما بطلان الوقف على ما قاله الإمام وإن كان على جهة عامة كالفقراء فوجهان أصحهما عدم البطلان إذا عرفت هذا فلو قلنا إن شرط النظر يرتد بالرد أدى إلى فساد الوقف على وجه إلا أن يقال إن الرد يقتضي الانفساخ من حينه لا من أصله والخلاف إنما هو في الشرط الفاسد من أصله والأشبه أن عدم القبول عند من يشترطه أو الرد عند من يقول إن عدمه شرطه يوجب فساد الشرط من أصله وأما العزل والانعزال بعد القبول فقد يقال إنه يخالف الفسخ وإن كان كلام الرافعي يقتضي أنه مثله وإنما قلت ذلك لأن الفسخ يرفع العقد والعزل قطع له كالطلاق لكن الفرق أن الطلاق تبقى معه آثار النكاح والعزل لا يبقى معه شيء من الآثار فكان أشبه بالفسخ إذا عرف ذلك فلو قلنا بالانعزال لأدى أيضا إلى جريان خلاف في فساد الوقف فكان القول بعدم الانعزال سالما عن ذلك فكان راجحا مع ما تقدم مما يقتضي رجحانه والله أعلم انتهى والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام التامين الدائمين على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين في كل لحظة وحين . * ( مسألة ) * سئل الشيخ الإمام رحمه الله عن وقف الصدقات في أيدي المباشرين من جهة الحكم وقد رتب الحكام عليه فقراء يتناولون منه فبعد مدة طويلة ادعى بعض أولئك المرتبين أنه ابن أخي الواقف وقصد أخذ الوقف كله وأحضر فتاوى أن أقارب الواقف أولى بوقفه وطولب بإثبات أنه من الأقارب فعجز عن ذلك وصار يتعلق بالفتاوى التي معه فهل يجوز أن يصرف له من ذلك الوقف ما كان يصرف لغيره من الفقراء المرتبين أو غير المرتبين أو لا ؟ * ( الجواب ) * الوقف على أقسام منه ما يسكت الواقف عن سبله وفي صحته خلاف المشهور أنه لا يصح وعلى القول بصحته وهو أحد قولي الشافعي وأنا أختاره إذا قال لله لحديث أبي طلحة فعلى هذا يكون على الخلاف الذي سنذكره في المنقطع وقال ابن شريح يصرفه المتولي إلى ما يراه من وجوه البر ( القسم الأول من أقسام الوقف ) ما يذكر الواقف سبله وينقطع كالمنقطع الآخر والمنقطع الوسط وفي حكمه المنقطع الأول إذا صحح في مدة انقطاعه والصحيح فيه عدم الصحة وفي المنقطع الوسط